عبد الملك الثعالبي النيسابوري
12
اللطائف والظرائف
المهل ، ورباط العمل ، وقاصمة الجبارين ، وملحقة الرغم بمعاطس المتكبرين ، وكاسية التراب أبدان المختالين ، وصارعة المغترّين ، ومصرعة المعتزين ، ومفرقة أموال الباخلين ، وقاتلة القتالين ، والعادلة بالموت على العادلين ، ومهبط القرآن المبين ، ومسجد العابرين ، وأم البنين ، وناصرة المؤمنين ، ومبيدة الكافرين ، والحسنات فيها مضاعفة ، والسيئات بآلامها ممحوة ، ومع عسرها يسران ، واللّه تعالى ضمن أرزاق أهلها ، وأقسم في كتابه بما فيها ، ورب طيبة من نعيمها قد حمد اللّه تعالى عليها ، فتلقتها أيدي الكتبة ، ووجبت بها الجنة ، ورب مال من زينتها وجه إلى معروفها فكان جوازا على الصراط ، وكم نائبة من نوائبها ، وحادثة من حوادثها ، قد راضت الفهم ، ونبهت الفطنة ، وأذكت القريحة ، وأفادت فضيلة الصبر ، وكثرت ذخائر الأجر » . وقيل لعلي - رضي اللّه عنه - : يا أمير المؤمنين ألا ترى حرص الناس على الدنيا ؟ ! فقال : هم أبناؤها « 1 » . فأخذ هذا المعنى محمد بن وهيب الحميري « 2 » وقال : نراع لذكر الموت ساعة ذكره * وتعترض « 3 » الدنيا فنلهو ونلعب وقد ضمت الدنيا إليّ صروفها « 4 » * وخاطبني إعجامها وهو معرب
--> ( 1 ) نهج البلاغة قصار الكلم رقم 303 : « الناس أبناء الدنيا ، ولا يلام الرجل على حب أمه » . ( 2 ) محمد بن وهيب الحميري البصري ، أبو جعفر . مدح المأمون والمعتصم . معجم الشعراء 420 والبيتان الأخيران في خاص الخاص ص 119 . ( 3 ) في الأصل : نعترض . ( 4 ) في معجم الشعراء صفحة 420 : وقد ذفت الدنيا إلي نعيمها .